محمد متولي الشعراوي
3002
تفسير الشعراوى
والزكاة هي إخراج المال على نحو مخصوص ، أما الصدقة فهي غير محسوبة من الزكاة لكنها فوق الزكاة . وهناك القرض ، وهو المال الذي تتعلق به النفس ، لأن الإنسان يقدمه لغيره شريطة أن يرده ، ولذلك قيل إن القرض أحسن من الصدقة ، ذلك أن المقترض لا يقترض إلا عن حاجة ، أما الذي تتصدق عليه فقد يكون غير محتاج ، ويسأل دون حاجة ، وأيضا لأن نفس المتصدق تخرج من الشئ المتصدق به ولا تتعلق به ، أما الذي يقدم القرض فنفسه متعلقة بالقرض وكلما صبر عليه نال حسنة ، وكلما قدم نظرة إلى ميسرة فهذا له أجر كبير ، هكذا يكون القرض أحسن من الصدقة . فالحق يريد أن تفيض حركة الحياة بالكثير . وكيف يقول سبحانه : « وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً » وهو الواهب لكل النعم وهو الولي لكل النعم ؟ وكيف يهب الحق للإنسان النعم ، ثم يقول له : أقرضني ؟ هو سبحانه وتعالى يحترم حركة الإنسان وعرقه ما دام قد ضرب في الأرض وسعى فيها ، فالمال مال الإنسان ، ولكن أخا الإنسان قد يحتاج إليه ، ولذلك فليقرضه ويعتبر سبحانه هذا قرضا من الإنسان للّه . ونحن نجد عائل الأسرة يقول لأحد أبنائه : بما أنك تدخر من مصروف يدك فأعط أخاك ما يحتاج إليه واعتبر ذلك قرضا عندي ، صحيح أن العائل هو الذي أعطى المال لكل من يعول ، فما بالنا بالذي أوجدنا جميعا ، وهو الحق سبحانه وتعالى ؟ لقد وهب كلا منا ثمرة عمله واعتبر تلك الثمرة ملكا لصاحبها . ويعتبر فوق ذلك إقراض المحتاج إقراضا له . ويصف الحق القرض بأنه حسن حتى لا يكون فيه منّ ، أو منفعة تعود على المقرض وإلا صار في القرض ربا . ولنا الأسوة الحسنة في أبي حنيفة عندما كان يجلس في ظل بيت صاحب له . واقترض صاحب هذا البيت من أبي حنيفة بعض المال . وجاء اليوم التالي للقرض وجلس أبو حنيفة بعيدا عن ظل البيت ، فسأله صاحب البيت لماذا ؟ أجاب أبو حنيفة : خفت أن يكون ذلك لونا من الربا . فقال صاحب البيت : لكنك كنت تقعد قبل أن تقرضنى . فقال أبو حنيفة : كنت أقعد وأنت المتفضل على بظل بيتك فأخاف أن أقعد وأنا المتفضل عليك بالمال . والقرض الحسن هو الذي لا يشوبه منّ أو أذى أو منفعة ؛ ولأن القرض دين ، وضع الحق القواعد :